محمد علي القمي الحائري
133
حاشية على الكفاية
حتّى يمتثل فعلى القول بعد ما كان المرّة من قيود المأمور به ووجدا اوّلا فالمأتي به ثانيا ليس هو المأمور به المقيّد فلا معنى لتحقّق الامتثال به فيكون انتفاء الامتثال به لانتفاء الأوّل وعلى القول بالطّبيعة لما كان المطلوب هو الطّبيعة من غير خصوصيّة شيء فيها إذا اتى بها مرة كان المأمور به موجودا يتحقق الامتثال به وبعد تحقق الامتثال سقط الأمر وبعد سقوطه لا معنى لامتثاله بايجاد الطّبيعة ثانيا فبطلان الامتثال عقيب الامتثال هنا لانتفاء الثّاني لا الأوّل إذ المفروض انّ الطّبيعة الماتي بها ثانيا هو الماتي به اوّلا من غير نقص شيء أو زيادة عنها فان قلت هذا إذا قصد الإتيان بالطّبيعة وامتثال الأمر بالفرد الأوّل وامّا لو قصد الامتثال بالأفراد التّدريجيّة وليس الامتثال بها الّا كالامتثال بهما في الأفراد الدّفعية لتحقّق الطّبيعة في ضمن المجموع أيضا كتحقّقها في ضمن كلّ واحد منها قلت إذا قصد الامتثال بهما لا محالة قصد الامتثال بالأوّل ومع ذلك القصد وحصول الطّبيعة المأمور بها في ضمن الأوّل لا محالة يسقط الأمر إذ ليس وراء العبادات قرية قصد الأمر وحصل المأمور به بشر اشره نعم لو فرض عدم سقوط الأمر بمجرد الإتيان كان لم يكن امتثال الأمر علة تامّة لحصول الغرض الأقصى فيمكن ان يقال هنا ببقاء الأمر لبقاء الغرض الموجب له فله ان يبدّل الامتثال بان يأتي بالفرد الأخر بداعي الأمر فيختار المولى ما هو أحب له أو يأتي هو بفرد آخر حسن عنده أو يبدّل المأتي به مط فيتحقّق الامتثال بالفرد الأخر لا بالفرد الأوّل وذلك من جهة انّ المأمور به على ما عرفت يتحقق بالثّاني كتحقّقه بالأوّل والأمر لما كان معلولا للغرض وكان الغرض باقيا لا معنى لسقوطه مع بقائه ولذا لو خرج الفرد الأوّل عن كونه محصّلا للغرض يكون الأول باقيا ويجب على العبد الإطاعة من غير احتياج إلى الأمر الجديد وسيأتي توضيح ذلك في المبحث الأتي أيضا ولنذكر في المقام أمورا [ الأمر ] الأول : انّ الغرض المتعلّق بفعل المكلّف لا محالة يترتّب عليه عند صدور الفعل لأنّ عدم ترتّبه عليه لا محاله يكون لنقصان فيه وهو مستلزم للجهل تعالى شانه وامّا الغرض من نفس الجعل والأمر فلا بدّ ان يكون مترتّبا عليه سواء عصى أو أطيع بلا اشكال في شيء منهما وامّا الأعراض المترتّبة على فعل المولى كالتّوضى والشّرب من الماء الذي هو فعل المولى فالأمر باتيان الماء كالأمر بالمقدّمات يكون الغرض منه التمكّن من الماء وهو يحصل بنفس الإتيان ألا ترى انّه لو اتى بالماء وبعد لم يشرب ولم يتوضّأ لم يصحّ منه الأمر باتيان الماء فقبح الأمر منه بعد الإتيان ليس الّا من جهة السّقوط ولو فقد الماء وأريق يصحّ منه الأمر ثانيا كالأمر بسائر الأمورات الأخر المتعلّق بنفس المولى ولعمري ما ذكرنا واضح لا اشكال فيه بعد التّنبيه وحقيقة ما ذكره ره هو القول بالمقدّمة الموصلة واشتباه الغرض النّفسى بالغرض الغيري [ الأمر ] الثاني : انّه قد عرفت انّ بطلان الامتثال عقيب الامتثال مرجعه إلى عدم المأمور به في المرتبة الثّانية أو إلى عدم الأمر إذ الامتثال لا بدّ له من الأمر ومن اتيان المأمور به على وجهه وبانتفاء كلّ منهما لا يعقل الامتثال [ الأمر ] الثّالث : طلب الفعل وطلب التّرك تعلّقهما بنفس الطّبيعة على السّواء